الشيخ السبحاني

32

الشفاعة في الكتاب والسنة

وآثار سيئاتهم . والفرق بين الشفاعة المصطلحة والشفاعة القيادية هو أنّ الشفاعة المصطَلحة توجب رفع العذاب عن العبد بعد استحقاقه له ، والشفاعة القيادية توجب أن لا يقع العبد في عداد العصاة حتى يستحق . والظاهر أنّ إطلاق الشفاعة على هذا القسم ليس إطلاقاً مجازياً ، بل إطلاق حقيقي . وقد شهد بذلك القرآن والأخبار ، قال سبحانه : « وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » ( الأنعام / 51 ) . والضمير المجرور في « بِهِ » يرجع إلى القرآن « 1 » . ولا شك أنّ ظرف شفاعة هذه الأُمور إنّما هو الحياةُ الدنيويةُ ، فانّ تعاليم الأنبياء وقيادتهم الحُكمية وهداية القرآن وغيره ، إنّما تتحقّق في هذه الحياة الدنيوية ، وإن كانت نتائجها تظهر في الحياة الأُخروية ، فمن عمل بالقرآن وجعله أمامه في هذه الحياة ، قاده إلى الجنّة في الحياة الأُخروية . ولأجل ذلك نرى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يأمر الأُمة بالتمسك بالقرآن ويصفه بالشفاعة ويقول : « فإذا التَبَست عليكم الفتنُ كقطع الليل المظلم فعليكُم بالقرآن فإنّه شافعٌ مشفَّع وماحِل مصدَّق ، ومن جَعَلَه أمامَه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفَه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبرهان » « 2 » . فإنّ قوله : « ومن جعله أمامه » ، تفسير لقوله : « فإنّه شافع مشفَّع » . والحاصل : أنّ الشفاعة القيادية شفاعة بالمعنى اللغوي ، فإنّ المكلّفين

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان : 2 / 304 . ( 2 ) الكليني : الكافي : 2 / 238 .